محمد تقي النقوي القايني الخراساني
69
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
حقّه الرّوية والمكان ونحوهما والمثبتين له الأعضاء والجوارح إلى غير هذه ممّا هو من صفات الممكن وبالجملة المراد المشبّهون به كما هو صريح كلامه ، لا المشبّهون له بخلقه على ما توهّمه الشّارح البحراني انتهى . وأنا أقول : ما ذكره ( قدّه ) منظور فيه من وجوه : أحدها - انّه لو تمّ ما ذكره ( قدّه ) لكان معنى العبارة انّه تعالى منّزه عمّا يقولون المّشبهون به اعني المشبّهين للخلق بالخالق كما هو ( قدّه ) قد صرّح به فالكلام يدلّ بالمفهوم على انّ المشبهّين له على زعمه ( قدّه ) ليسوا كذلك ، والذّات الواجبي لا يتعالى عمّا يقولون به وليس الامر كذلك وهو أيضا لا يقول به فانّه تعالى مبرء ومنزّه عن التّشبيه مطلقا سواء شبّهوه بخلقه أو شبّهوا خلقه به لا انّ تشبيه الخلق به ممنوع بلا عكس . وثانيها - انّ تخصيص في العبارة وهو يحتاج إلى الدّليل ولم يدّل دليل عليه سوى ما يتخيّل من قوله ( ع ) ( به ) لا ( له ) وهو كما ترى امّا اوّلا لعدم وجود كلمة ( به ) في بعض النّسخ ، وامّا ثانيا فعلى تقدير ثبوته لا يدلّ على مدّعاه لكون التّشبيه الممنوع اعمّ من تشبيه الخلق اليه وتشبيهه بالخلق كما نقلنا عن أهل اللَّغة وذلك لانّ التّشبيه التّمثيل ولا فرق فيه بين القول بكون المخلوق مثله أو هو مثل المخلوق والمآل واحد ، وإذا لم يدلّ دليل على التّخصيص فاللَّفظ يحمل على عمومه كما هو مقتضى القاعدة في التّمسك بالاطلاق والعموم . وثالثها - اىّ اشكال في حمل اللَّفظ على المعنى العامّ عقلا وشرعا